لبنان
البلد
20
العُمر
27/1/2025
تاريخ الإنقاذ
“انا من لبنان، من صيدا، لكنني كنت أعيش في جون. عمري عشرون عاماً.
أعشق التعلم. درست في المدرسة وهناك تعلمت الفرنسية. ودرست الهندسة الميكانيكية لمدة ثلاث سنوات. والدي أيضاً كان يعمل ميكانيكياً. أريد أن أعمل، لكن لا عمل في لبنان. معظم الناس عاطلون. تكلف الجامعة سبعة آلاف دولار، وبعدها على الطالب أن ينتظر سنتين. أنهى ابن عمي دراسته منذ خمس سنوات ولا يزال بلا عمل. أريد أن أتعلم، وأريد أن أعيش في بلد آمن.

أنا أيضاً سبّاح. أدخلني والداي نادياً للسباحة وأنا في الرابعة من عمري. وفي السادسة عشرة، فزت بسباق في البطولة الوطنية اللبنانية. وفي السابعة عشرة، حصلت على شهادة تدريب السباحة.
كثيرون في بلدي فقدوا أحد أفراد عائلاتهم، أماً أو أخاً. أما أنا فقد فقدت صديقي. قصفت إسرائيل لبنان كله، وقصفت قريتي. استشهد سبعة وعشرون شخصاً في بيتين فقط في جون. كنت في السيارة حين سقطت قنبلة على بعد عشرين متراً خلفي. الجميع يتعرض للقصف، ولا أحد بمنأى عنه. لم يعد بالإمكان الذهاب إلى الجامعة، فالخطر في كل مكان. ضاع مني فصلان دراسيان وأنا حبيس البيت. لا أستطيع أن أفعل شيئاً. والدي لا يستطيع العمل بسبب القصف. يقول الناس إن لبنان سيعود كما كان، لكنني لا أرى في الأفق أمناً.
تعرفت على زوجتي في لبنان، لكنها الآن في النرويج، حيث أمضت سبعة عشر عاماً. تخطبنا منذ ثلاثة أشهر. لا أريد أن يكون زفافي عبر الهاتف. سنتزوج في النرويج. مضى عام كامل ولم تستطع العودة إلى لبنان بسبب الحرب. من غير المنطقي أن يتزوج الإنسان عن بُعد. تقدمت بطلب إلى السفارة، لكن ما إن فعلت ذلك حتى بدأ القصف الإسرائيلي وأُغلقت السفارة. أريد أن أعمل وأن أحيا في بلد يليق بالعيش.
ذهبت إلى ليبيا لأن السفر إليها بالطائرة كان متاحاً، ولم أكن أعلم أن الأمور ستكون بهذه الوحشية. لا إنسانية هناك. مكثت شهرين ونصفاً. كانت الأمراض والجرب في كل مكان. لم يطعمونا. كنا نشرب من مياه المراحيض بعد غليها وانتظار أن تبرد. لم يكن طعامنا سوى علب التونة. دفعت ثلاثة عشر ألف دولار، وكنت أظن أنني سأسافر على متن قارب لائق. قال لي المهربون في لبنان إن القارب سيكون جيداً، لكن لم يكن كذلك.
في لبنان قد تموت، وعلى متن القارب قد تموت.
حين اندلعت الحرب، سألني كثيرون إن كنت أريد المغادرة. لو كنت أعلم ما الذي ينتظرني، ما كنت خطوت هذه الخطوة.
أول ما سأفعله في النرويج هو تعلم اللغة، ثم مواصلة دراستي والحصول على شهادة. تقدمت للالتحاق بمدرسة ألفا اللغوية في النرويج. زوجتي تتحدث النرويجية، وسيكون تعلمها إلى جانبها أيسر وأسهل.
حين غادرنا ليبيا، اضطررنا إلى تغيير القارب مرتين بسبب أعطال المحرك المتكررة. أبحرنا من زوارة. قال لنا المهرب إنه أفضل قارب. كان على متنه طفلان وثلاث نساء. كان كل شيء في غاية الخطورة.
كانت تلك الطفلة الصغيرة التي رحلت جالسةً إلى جواري طوال الرحلة، نتحدث معاً…
إنه أمر بالغ الخطورة…” (يبدأ محمد في البكاء) “انتظرنا ساعتين ونصفاً على الأقل قبل أن تصل أوشن فايكينغ. كانت تلك الطفلة جميلة جد





